الثعلبي
87
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والغضب : اللهم العنه اللهم أهلكه " * ( دعاءه بالخير ) * ) أي كدعائه ربه أن يهب له العافية والنعمة ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده ( بالشر لهلك ) ولكن الله بفضله لا يستجيب له في ذلك ، نظيره قوله تعالى " * ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ) * ) * * ( وَكَانَ الإنسَانُ عَجُولا ) * ) عجلاً بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه . قال مجاهد وجماعة من المفسرين ، وقال ابن عبّاس : ( يريد ) ضجراً لا صبراً له على سراء ولا ضرّاء . وقال قوم من المفسرين : أراد الانسان آدم . قال سلمان الفارسي : أول ما خلق الله من آدم رأسه ، فجعل ينظر وهو يخلق جسده فلما كان عند العصر بقيت رجلاه لو يبث فيها الروح ، فقال : يا رب عجّل قبل الليل فذلك قوله " * ( وَكَانَ الإنسَانُ عَجُولا ) * ) . وروى الضحاك عن ابن عبّاس قال : لما خلق الله رأس آدم نظر إلى جسده فأعجبه ، فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قول الله " * ( وَكَانَ الإنسَانُ عَجُولا ) * ) ( وقيل : المراد آدم فإنه لما اهتدى للصح إلى سترته ذهب لينهض فسقط ، يروى أنه علم وقع أسيراً إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت من كتافه فهرب فدعا النبي عليها بقطع اليد ثم ندم فقال : اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت هذه الآية ) " * ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ) * ) دلالتين وعلامتين على وحدانيتنا ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا وعدد السنين والحساب " * ( فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ) * ) قال أبو الطفيل : سأل ابن الكواء علياً ( ح ) فقال : ما هذا السواد في القمر ؟ فقال علي : " * ( فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ) * ) وهو المحو . وقال ابن عباس : الله نور الشمس سبعين جزءاً ونور القمر سبعين جزءاً فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءاً فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءاً والقمر على جزء واحد . " * ( وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ ) * ) وهي الشمس " * ( مُبْصِرَةً ) * ) ( منيرة مضيئة ) .